عمران سميح نزال
142
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
قال القرطبي : ( قال مقاتل : هم عبد اللّه بن أبيّ وأصحابه المنافقون . وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ فيهم ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم المنافقون ؛ قالوا للمسلمين : ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس ، وهو هالك ومن معه ، فهلم إلينا . الثاني : أنهم اليهود من بني قريظة ؛ قالوا لإخوانهم من المنافقين : هلم إلينا ؛ أي تعالوا إلينا وفارقوا محمدا فإنه هالك ، وإن أبا سفيان إن ظفر لم يبق منكم أحدا . والثالث : ما حكاه ابن زيد : أن رجلا من أصحاب النّبي صلى اللّه عليه وسلم بين الرماح والسيوف ؛ فقال أخوه - وكان من أمه وأبيه - : هلم إلي ، قد تبع بك وبصاحبك ؛ أي قد أحيط بك وبصاحبك . فقال له : كذبت ، واللّه لأخبرنه بأمرك ؛ وذهب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليخبره ، فوجده قد نزل عليه جبريل عليه السلام بقوله تعالى : قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا . ذكره الماوردي والثعلبي أيضا ) « 1 » . مناسبة نزول الآية ( 19 ) من سورة الأحزاب : أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 19 ) . قال القرطبي : ( أي بخلاء عليكم ؛ أي بالحفر في الخندق والنفقة في سبيل اللّه ؛ قال مجاهد وقتادة . وقيل : بالقتال معكم . وقيل : بالنفقة على فقرائكم ومساكينكم . وقيل : أشحة بالغنائم إذا أصابوها ) « 2 » . مناسبة نزول الآية ( 20 ) من سورة الأحزاب : يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا ( 20 ) .
--> ( 1 ) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ( 2 ) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن